عبد الرحيم الأسنوي

76

طبقات الشافعية

يعرف بالجلال فاجتمع عليه أعيان أصحاب الشيخ مجد الدين كولده الشيخ تقي الدين ، وابن عبد الظاهر المذكور والشيخ جلال الدين الدشناوي المذكور في حرف الدال وغيرهم ، ولازموا الذكر وجدّوا في العبادة ، واستمر ابن عبد الظاهر في هذا العمل ، وغلب عليه ، ثم سافر إلى القاهرة وصحب الشيخ إبراهيم الجعبري ، ثم استوطن خميم وبنى بها رباطا ، وانتصب لتذكير الناس وانتفع به كثيرون . حكى لي الشيخ العالم الصالح زين الدين القمولي قال : تهيّأت مرة للحج ، ودخلت للحجّ ودخلت عليه في رباطه باخميم فعرّفته بما عزمت عليه ، فقال : انك لا تحج في هذا العام فتألمت في نفسي وقلت ما أرجع عن مقصدي ، فقال : لا يتأتى لك الحج في هذه السنة ، ولا تتألم إنك تحج ثم تحج وكرر ذلك ثماني مرات أو قال : تسع مرات . قال : فتعوقت عن الحج ذلك العام وحججت تلك الأعداد التي سمّاها لي ، وكراماته كثيرة يطول ذكرها ، أو يعسر حصرها . توفي باخميم في الثاني والعشرين من رجب سنة إحدى وسبعمائة ، وخلفه ولده الشيخ أبو العباس فنحى نحوه في العلم والعمل ، والاجتهاد ، وتذكير الناس ، وانتفع به الخلق الكثير ، وتوفي في شهر رجب سنة سبع وخمسين بأخميم أيضا ، رحمهما اللّه تعالى .